عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

396

اللباب في علوم الكتاب

وصاحبها بالأجنبيّ ، وهو : « صِدْقاً وَعَدْلًا » إلا أن يجعل « صِدْقاً وَعَدْلًا » : حالا من « ربّك » لا من « الكلمات » . قال شهاب الدّين « 1 » : فإنه إذا جعل « صِدْقاً وَعَدْلًا » : حالا من « ربّك » لم يلزم منه فصل ؛ لأنّهما حالان لذي حال ، ولكنّ قاعدته تمنع تعدّد الحال لذي حال واحدة ، وتمنع أيضا مجيء الحال من المضاف إليه ، وإن كان المضاف بعض الثّاني ، ولم يمنع هنا بشيء من ذلك ، والرسم في « كلمات » في المواضع الّتي أشرت [ إلى ] اختلاف القرّاء فيها محتمل لخلافهم ، فإنه في المصحف الكريم من غير ألف بعد الميم . [ وقوله تعالى : « إِنْ يَتَّبِعُونَ » ، « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » « إن » نافية ، بمعنى : ما في الموضعين « والخرص » : الحزر ويعبر به عن الكذب والافتراء ، وأصله من التّظنّي ، وهو قول ما لم يستيقن ، ويتحقق ؛ قاله الأزهري « 2 » . ومنه خرص النّخل ، يقال : « خرصها » الخارص خرصا ، فهي « خرص » فالمفتوح مصدر ، والمكسور بمعنى : مفعول ؛ كالنّقض والنّقض ، والذّبح والذّبح ] « 3 » . فصل في معنى الآية قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - معنى « لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » : لا رادّ لقضائه ولا مغيّر لحكمه ، ولا خلف لوعده ، وهو السّميع العليم « 4 » . وقيل المراد ب « الكلمات » : القرآن لا مبدّل له لا يزيد فيه المفترون ، ولا ينقصون ؛ كقوله - تبارك وتعالى - : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . وقيل : المراد : أنها محفوظة عن التّناقض ؛ كقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . وقيل المراد : أنّ أحكام اللّه - تبارك وتعالى - لا تقبل التّبديل والزّوال ؛ لأنّها أزليّة ، والأزليّ لا يزول ، وهذا الوجه أحد الأصول القويّة في إثبات الخير ؛ لأنه - تبارك وتعالى - لمّا حكم على زيد بالسّعادة ، وعلى عمرو بالشّقاوة ، ثمّ قال : « لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ » لزم منه امتناع أن يقلب السّعيد شقيّا ، والشّقي سعيدا ، وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - : جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) لمّا أجاب عن شبه الكفّار ، وبيّن صحّة نبوة محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالدليل ، بيّن بعد زوال

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 165 . ( 2 ) ينظر : تهذيب اللغة 7 / 130 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 7 / 47 ) والبحر المحيط 4 / 212 ) .